السيد الطباطبائي
254
حياة ما بعد الموت
لقد قلنا فيما مضى أن هذه الآية « 1 » تخص أهل الشقاء من أتباع الأديان الضالين أو الناكثين لعهد أئمة الحق . أما الكفار المنكرين للّه تعالى والأديان ، فلا تشملهم هذه الآية . لأن اللّه لا يضع لهؤلاء ميزانا أو قيمة ، لذلك ، لا يوجد لهؤلاء كتاب ، ولا حساب ، بل يأخذون طريقهم إلى العذاب مباشرة « 2 » .
--> - اللاحقة . ولّما كانت سيّئاتهم الّتي شقوا بها سبب شقاوتهم سمّيت شقاوة توسّعا . زبدة التفاسير ، فتح اللّه الكاشاني : 4 / 467 ، تفسير سورة المؤمنون . قال الآلوسي في تفسير قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا سورة المؤمنون / 106 ، أي : استولت علينا وملكتنا شقاوتنا التي اقتضاها سوء استعدادنا كما يومىء إلى ذلك إضافتها إلى أنفسهم . روح المعاني في تفسير القرآن العظيم ، الآلوسي : 9 / 266 ، تفسير سورة المؤمنون . قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا سورة المؤمنون / 106 ، أن الشقوة غلبت فأشغلت المحل وكانت الشقوة شقوة أنفسهم ، أي شقوة لازمة لسوء اختيارهم وسيئات أعمالهم لأنهم فرضوا أنفسهم خالية عن السعادة والشقوة لذاتها فانتساب الشقوة إلى أنفسهم وارتباطها بهم إنما هي من جهة سوء اختيارهم وسيئات أعمالهم . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 15 / 70 ، تفسير سورة المؤمنون . ( 1 ) سورة المؤمنون / 106 . ( 2 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً سورة الكهف / 105 ، أي : لا قيمة لهم عندنا ، ولا كرامة ، ولا نعتد بهم ، بل نستخف بهم ، ونعاقبهم . مجمع البيان ، الطبرسي : 6 / 392 ، تفسير سورة الكهف . قال القرطبي في تفسير قول اللّه عز وجل : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً سورة الكهف / 105 ، أنهم لا ثواب لهم ، وأعمالهم مقابلة بالعذاب ، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار . تفسير القرطبي ، القرطبي : 11 / 66 ، تفسير سورة الكهف .